الشيخ الأميني
262
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
إن هذا إلّا اختلاق وليس إلّا الهثّ والهتر « 1 » ، وما شذّت الشيعة في المسألة عمّا أصفقت عليه الأمّة الإسلاميّة سلفا وخلفا ؛ فقد بسط الخالدي فيها القول في كتابه صلح الإخوان ( ص 102 - 109 ) . ومجمل ذلك التفصيل : أنّ المسألة تدور مدار نيّات الناذرين ، وإنّما الأعمال بالنيّات ، فإن كان قصد الناذر الميّت نفسه والتقرّب إليه بذلك لم يجز قولا واحدا ، وإن كان قصده وجه اللّه تعالى وانتفاع الأحياء بوجه من الوجوه ، وثوابه لذلك المنذور له الميّت ، سواء عيّن وجها من وجوه الانتفاع أو أطلق القول فيه ، ويكون هناك ما يطّرد الصرف فيه في عرف الناس من مصالح القبر ، أو أهل بلده أو مجاوريه ، أو الفقراء عامّة ، أو أقرباء الميّت أو نحو ذلك ، ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالمنذور . وحكى القول بذلك عن الأذرعي ، والزركشي ، وابن حجر الهيتمي المكّي ، والرملي الشافعي ، والقبّاني البصري ، والرافعي ، والنووي ، وعلاء الدين الحنفي ، وخير الدين الرملي الحنفي ، والشيخ محمد الغزّي ، والشيخ قاسم الحنفي . وذكر الرافعي نقلا عن صاحب التهذيب وغيره : أنّه لو نذر أن يتصدّق بكذا على أهل بلد عيّنه يجب أن يتصدّق به عليهم . قال : ومن هذا القبيل ما ينذر بعثه إلى القبر المعروف بجرجان ، فإنّ ما يجتمع منه على ما يحكى يقسّم على جماعة معلومين ، وهذا محمول على أنّ العرف اقتضى ذلك فنزل النذر عليه ، ولا شكّ أنّه إذا كان عرف حمل عليه . وإن لم يكن عرف فيظهر أن يجري فيه خلاف وجهين : أحدهما : لا يصحّ النذر ؛ لأنّه لم يشهد له الشرع بخلاف الكعبة والحجرة الشريفة . والثاني : يصحّ إذا كان مشهورا بالخير ، وعلى هذا ينبغي أن يصرف في مصالحه الخاصّة به ولا يتعدّاها ، واستقرب السبكي بطلان النذر في صورة عدم العرف هناك للصرف . راجع فتاوى السبكي ( 1 / 294 ) .
--> ( 1 ) الهثّ : التخليط في الكلام . الهتر : الكذب .